عبد القادر الجيلاني

225

السفينة القادرية

مقابلة شيء ومجازاة ، وله مراتب ترجع إلى صفاء تلك الملكة من كدراتها ، ومن أوصاف الكريم إذا قدّر عفا ، وإذا وعد وفى ، وإذا أعطى زاد على منتهى الرجاء ولا يبالي كم أعطى كما قيل : إذا كان الحساب على كريم * فما استوفى كريم قط حقه ومن هذه المادة الكرامة وهي الخارق المقارن للصلاح من غير تحد لأنها تكرم صاحبها ، ومذهب أهل السنة رضي اللّه عنهم جواز الكرامة للولي خلافا للمعتزلة فإنهم أنكروها ولا حجة لهم على ذلك قال إمام الصوفية رحمه اللّه في لطائف المنن : لا خفاء أن ظهور الكرامة من الأولياء يكون من الممكنات ، لأنه إن لم يكن منها فإما أن يكون من الواجبات وإما أن يكون من المستحيلات ، فإن المستحيل هو الذي لو قدر وجوده لزم منه محال عقلي ، ولا يلزم من تقدير وجود الكرامات محال عقلي وباطل ، أو يكون جريان الكرامات على الأولياء وجوبا إذ الطائفة الصوفية مجمعة على أنه قد يكون الولي وليا ، وإن لم تخرق له العادة فتعين أن يكون من الجائزات ولا يحيله العقل وكل ما لا يحيله العقل ولم يرد بعدم وقوعه نقل فجائز أن يكرم اللّه به أولياءه والأدلة على إمكانها كثيرة ، وكان بعض الرافضة امتحن الشيخ عبد القادر صاحب الحزب في ملأ من الخلق ليظهر عجزه عن الكرامة وإظهارا لصحة معتقده فأتاه بقفتين مخيطتين مختومتين وقال له : أخبرنا بما في هاتين القفتين فنزل من أعلا كرسيه وكان إذ ذاك على الكرسي يسمع الناس ويعظهم ووضع يده على إحداهما ، وقال في هذه صبي مقعد وأمر ابنه عبد الرزاق بفتحها فإذا بها صبي مقعد فأمسك يده ، وقال له قم فقام يعدو ، ووضع يده على القفة الأخرى وقال في هاته صبي لا عاهة به وأمر ابنه بفتحها ، فإذا بها صبي فقام يمشي فأمسك بناصيته ، وقال له اقعد فقعد فلما